المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دورات الخليج.. كثير من الإثارة والصخب قليل من كرة القدم



ثلاثين
13-01-2009, 23:59
http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobnocache=false&blobtable=CImage&blobwhere=1228574863796&ssbinary=true


انفض الدور الأول من دورة كأس الخليج التاسعة عشرة بضيافة مسقط عن كثير من الإثارة والصخب الإعلامي على حساب المتعة الفنية داخل المستطيل الأخضر لأنه شهد قليلا من كرة القدم مما يرسم علامات استفهام حول مدى استفادة المنتخبات المشاركة من هذه الدورة في استحقاقاتها الرسمية الأخرى.





وساهمت الدورات الخليجية بالتطور على مسارات عدة، على الصعيد الإداري من خلال تراكم خبرات الكوادر التي عملت في التنظيم والإعداد لهذه البطولات ، وعلى صعيد المنشآت الرياضية من خلال سعي الدول المعنية إلى توفير الملاعب الجيدة لاستضافة مبارياتها، وإعلاميا أيضا لأنها كانت مكانا مناسبا للبروز واكتساب الخبرات على مر السنوات. والاهم من هذا كله، إن دورات الخليج كانت وراء نهضة رياضة كرة القدم في المنطقة إذ أدى التنافس الحاد بين منتخباتها إلى بروز مواهب عدة في دولها ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ماجد عبد الله وعدنان الطلياني وجاسم يعقوب وفيصل الدخيل وسعد الحوطي ومنصور مفتاح وغيرهم الكثير.


وانطلقت المنتخبات الخليجية تدريجيا إلى الفضاء الأوسع، إلى فرض قدراتها في كأس آسيا، ثم إلى العرس الأهم في عالم كرة القدم، نهائيات كأس العالم. ونجحت الكويت في الفوز بالبطولة القارية عام 1980، وأكدت بجيلها الذهبي في حينها حضورها على الساحة العالمية بالتأهل إلى مونديال اسبانيا عام 1982.


وحذا العراق حذوها بتأهله إلى مونديال مكسيكو عام 1986، وسارت الإمارات أيضا في مسيرة النجاح بالوصول إلى مونديال ايطاليا 1990، لتحمل بعدها السعودية راية المنتخبات العربية في كأس العالم بتأهلها عن جدارة إلى الدورات الأربع السابقة في الولايات المتحدة 1994 وفرنسا 1998 وكوريا الجنوبية واليابان 2002 وألمانيا 2006.


وبات «الأخضر» السعودي أيضا رقما صعبا في القارة الآسيوية فتوج بطلا ثلاث مرات أعوام 1984 و1988 و1996، وخسر النهائي ثلاث مرات أيضا أعوام 1992 و2000 و2007. إن مشاركة معظم منتخبات المنطقة في ادوار متقدمة من تصفيات كأس العالم حاليا يزيد من أهمية دورة الخليج، رغم انقسام آراء المشاركين بين من يعتبرها خير إعداد لمباريات التصفيات وبين من يؤكد أنها ليست مرحلة إعداد بل إنها لإحراز اللقب الخليجي، ما يطرح سؤالا حول مدى خروج هذه المنتخبات بالفائدة الفنية القصوى من مشاركة في دورة إقليمية رغم خصوصيتها.


بطولة الضغوط والإثارة


لم تشذ منافسات «خليجي 19» عن سابقاتها، لان دورات الخليج حظيت دائما باهتمام إعلامي واسع من الدول المشاركة يتخطى أحيانا اهتمامها بنهائيات كأس العالم إذ يقوم بتغطيتها أكثر من 500 صحافي. وغالبا ما يكون الإعلام الخليجي شريكا أساسيا في الإثارة التي تشهدها هذه الدورات، ويساهم أيضا وبدرجة كبيرة بالضغوط التي تفرض على اللاعبين.


وابرز ملامح الإثارة الإعلامية في «خليجي 19» خبر المفاوضات بين مدرب منتخب البحرين التشيكي ميلان ماتشالا والمسؤولين في اللجنة الانتقالية الكويتية للعودة لتدريب «الأزرق»، وأيضا الاتهامات التي تعرض لها ماتشالا نفسه «ببيع المباريات»، ما اثار سخطه وإعلانه إن دورة مسقط ستكون الأخيرة له في البطولات الخليجية.


وحدت الضغوط النفسية كثيرا من تحركات اللاعبين وقدرتهم على تقديم مستوياتهم المعهودة، وكان تصريح الأمير سلطان بن فهد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم واضحا حين قال «إن الضغوط النفسية في دورات كأس الخليج تشكل 60 بالمائة والـ 40 الأخرى تبقى للعامل الفني».


مستويات متواضعة


ترافق ارتفاع معدل الضغوط النفسية والإعلامية مع انخفاض ملحوظ في مستوى بعض المنتخبات المشاركة وتواضع إمكانات البعض الآخر، فباستثناء بعد الدقائق في كل مباراة، يمكن القول إننا شاهدنا قليلا جدا من كرة القدم طوال الدور الأول.


إن مجرد التكهن بنتيجة أي مباراة في دورات الخليج يبدو ضربا من الخيال لان كل مواجهة تشكل ( ديربي ) تدخل فيه حسابات كثيرة ما عدا الأفضلية الفنية والجاهزية البدنية والمهارية، فتدخل جميع المنتخبات منافسات الدورة بحظوظ متساوية ولذلك يبقى اللقب محتارا حتى المحطة الأخيرة.


ولا يدخل منتخب اليمن طبعا في هذه الحسابات كونه لا يزال طري العود في المنافسات الخليجية، إذ انه يشارك فيها للمرة الرابعة فقط بعد أن بدأت مسيرته في «خليجي 16» في الكويت عام 2003. منتخب عمان الذي فرض احترامه خليجيا في الأعوام الماضية ووصل إلى النهائي في المرتين السابقتين استحوذ على الترشيحات كونه يلعب بنفس التشكيلة من اللاعبين تقريبا التي ازدادت خبرة وتريد أن تنتزع اللقب على أرضها وبين جمهورها للمرة الأولى في تاريخها.


وتشفع عروض صاحب الأرض للدورة في الحديث عن الناحية الفنية، فانه الوحيد الذي أمتع وكان أداؤه تصاعديا من مواجهة سلبية أمام الكويت المحافظة جدا دفاعيا إلى نتيجة تاريخية أمام العراق بأربعة أهداف نظيفة إلى فوز صريح بهدفين على البحرين التي كان من المفترض أن تبادله الندية والمهارة.


العمانيون بقيادة فرنسية هذه المرة يمثلها كلود لوروا صاحب الخبرة الكبيرة في القارة الأفريقية، واجهوا ضغوطا في مباراة الافتتاح ثم تحرروا منها لاحقا، لكن بطولة جديدة بدأت الآن في نصف النهائي يواجهون فيها المنتخب القطري الذي لم يقدم شيئا يذكر في ثلاث مباريات حتى الآن.


»العنابي» بقيادة فرنسية أيضا يشغلها برونو ميتسو، الفائز مع الإمارات باللقب في النسخة الماضية، قدم أداء عقيما في مباراته الأولى مع السعودية لم تتضح فيها شخصيته أو أسلوبه، وتكرر المشهد أمام الإمارات بتعادل سلبي آخر، ثم كانت المحطة الثالثة التي انتظرها ميتسو لتحقيق الفوز أمام اليمن الحلقة الأضعف، لكن الدقائق السبع التي احتسبها حكم المباراة بدلا عن ضائع والخطأ قبيل الصافرة بلحظات على حافة المنطقة حولا الأتراح إلى أفراح بهدف لمجدي صديق أبقى فيها منتخبه في البطولة واخرج الإمارات حاملة اللقب الأخير في أكثر لحظات الدورة إثارة.


»الأبيض» دخل بهيبة البطل بفوز على اليمن 3-1 قبل أن يتعادل سلبياً مع قطر، ثم كشفت المباراة الثالثة مع السعودية الخلل الحقيقي الذي لا يزال يعاني منه الأبيض وهو ضعف خط الدفاع وانخفاض معدل اللياقة البدنية في النصف الأخير من الشوط الثاني، فانتقلت معاناته من تصفيات كأس العالم إلى المواجهة الأكثر قوة له في دورة الخليج، فكان شوطا سعوديا مثيرا تفوق فيه المدرب ناصر الجوهر على نظيره الفرنسي دومينيك باتنيه في قراءة المجريات التي أثمرت ثلاثة أهداف جميلة.


»الأخضر» هو مرشح دائم للقب لكنه يعاند المنطق الكروي بالدخول في دوامة الضغوط النفسية التي تفرض على كل مباراة، فالمنتخب السعودي يعد أفضل المنتخبات الخليجية فنيا ومهاريا وغنى بالمواهب، وله من التاريخ والتجارب قاريا وعالميا ما يخوله السيطرة على دورات الخليج بسهولة، لكن خصوصية هذه البطولة تحوله إلى لاعب عادي مثله مثل الآخرين.


احتاج «الأخضر» السعودي إلى الوقت للدخول في أجواء البطولة، فقد جارى نظيره القطري بالعرض اللا كروي في المحطة الأولى، قبل أن يصب جام غضبه على المنتخب اليمني بنصف ( درزن ) من الأهداف في مواجهة لا تعتبر مقياسا حقيقيا لمستواه وما يمكن أن يقدمه، فأتى الاختبار الإماراتي الذي كاد فيه السعوديون يقعون بمطب «الروتين» الكروي بين كر وفر إلى أن بانت موهبة بعض لاعبيه فقدموا فاصلا مشوقا لدقائق حسموا فيه النتيجة بثلاثية نظيفة.


ويقينا لو يحسن «الأخضر» المواظبة على مستواه المرتفع فان الحديث في دورات الخليج يكون عن ترتيب المنتخبات الأخرى من الثاني حتى الثامن، لكن أداءه المتذبذب يحرمه هذه الأفضلية رغم حاجته الماسة إلى اللقب الخليجي لأنه سيشكل حافزا مهما له في الدور الرابع والحاسم من تصفيات مونديال 2010 في جنوب أفريقيا التي يعاني فيها كثيرا حتى الآن.


»الأزرق» صاحب الأمجاد في دورات الخليج بتسعة ألقاب الذي انضم إلى دورته المفضلة بعد رفع الإيقاف الدولي عن الاتحاد الكويتي قبل أيام من انطلاقتها، حضر باستعدادات متواضعة وبآمال محددة، الاحتكاك والتواجه في البطولة، وكانت تصريحات الشيخ احمد الفهد والمدرب محمد إبراهيم تشير إلى أن المنتخب الكويتي «هو الحلقة الأضعف» في مجموعته.


لم يقدم «الأزرق» أداء كرويا لافتا في مبارياته الثلاث حتى الآن وكانت سمته الأبرز التغطية الدفاعية مع إغلاق تام للمنطقة، إذ يبدو أن إبراهيم ركز على قدرات لاعبيه من دون مبالغة فأراد تجنب تلقي إي هزيمة غير متوقعة، ولذلك اقفل منطقته تماما في مباراة الافتتاح خصوصا في الشوط الأول قبل أن ينطلق لاعبوه بهجمات مرتدة كاد عبرها مهاجمه احمد عجب يسجل منها بمفرده ثلاثة أهداف قبل أن يرتضي الطرفان بالتعادل السلبي.


سيناريو المباراة الثانية للكويت مع البحرين كان مشابها أيضا بأداء دفاعي وهجمات مرتدة حين تسنح الفرصة، ومع فشل النجاعة الهجومية البحرينية، خطف مساعد ندا هدفا كويتيا رائعا من ركلة حرة وضع فيه منتخب بلاده في وضع جيد للتأهل إلى نصف النهائي الذي تحقق في الجولة الأخيرة بتعادل مع البحرين بهدف لكل منهما.


المنتخب البحريني قدم كل ما لديه ويبدو أن قدرات هذا الجيل من اللاعبين باتت محدودة ولن تستطيع تحقيق الانجاز، ولم ينفع أيضا التعاقد مع ماتشالا الخبير بالكرة الخليجية لأنه وقع بدوره في مطب الضغوط والتغييرات المستمرة في التشكيلة حسب كل مباراة.


يقدم المنتخب البحريني عروضا جيدة لكنه يفتقد إلى الفعالية والتطور في ألعابه وخططه التي كانت مكشوفة تماما للمنتخبات الأخرى، وباستثناء صدمة البداية بفوزه على العراق 3-1 فانه لم يقدم ما يشفع له بالاستمرار بالبطولة بخسارتين أمام الكويت صفر-1 وعمان صفر-2.


منتخب العراق كان ظلا للمنتخب الذي توج بطلا لآسيا قبل نحو عامين للمرة الأولى في تاريخه، ويمكن القول أن التخوف الذي أعلن عنه بعض المسئولين في الاتحاد العراقي كان بمحله إن كان لجهة ضعف فترة الإعداد وعدم تجمع المحترفين لفترة كافية، أو لناحية المشكلات الداخلية التي تعصف بالمنتخب ما دفع بالدولي السابق احمد راضي إلى وصفها ( بالأنانية ) الفردية على حساب المنتخب».


اللاعبون المتوجون أبطال لآسيا هم أنفسهم تقريبا شاركوا في «خليجي 19» لكنهم كانوا عاديين جدا وبعيدين كل البعد عن مستوياتهم بدءا بيونس محمود العائد من إصابة من فترة ونشأت أكرم الذي أصيب وغادر البطولة مبكرا وهوار ملا محمد وغيرهم.


وتجدر الإشارة إلى معاندة الحظ للمنتخب العراقي في هذه الدورة من خلال الإصابات العديدة وحالات الطرد التي أفقدته عناصر أساسية يعتمد عليها مدربه البرازيلي جورفان فييرا الذي يثير استمراره من عدمه مشكلة لدى الاتحاد العراقي حاليا.


البيان الاماراتية