المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأبيض يلعب كرة قدم تقليدية بأسلوب الثلاثينات



عامر
09-01-2004, 15:10
تحليل ــ أكرم يوسف:

عندما تقارن بين أداء منتخب الإمارات وبقية المنتخبات المشاركة في خليجي 16 سوف تكتشف إلى أي مدى نحن نلعب كرة قدم تقليدية ساذجة بلا تنظيم أو حماس كل خط يلعب بمفردة، الدفاع ليس له علاقة بالوسط·· والوسط ليس له علاقة لا بالهجوم ولا بالدفاع والهجوم···· أما خط الهجوم فهو منعزل تماما عن البطولة كلها والمدرب في عالم آخر ولم نشعر على مدى أربع من خمس مباريات أن هناك جملة تكتيكية واحدة يتم تنفيذها بإتقان أو حلول ايجابية للوصول إلى المرمى ومواجهة التكتلات الدفاعية أو حتى مفاجأة تكتيكية يلقي بها المدرب لتغيير مجريات المباراة سواء عن طريق التبديلات أو تغيير أسلوب الأداء في بعض فترات المباريات


وكان أداء منتخب الإمارات في الدورة حتى الآن عبارة عن رد فعل للفرق التي نلعب معها ولذلك ظهر الفريق بلا ملامح أو شخصية نلهث في الدفاع ونتخبط في الهجمات المرتدة ونغرق في وسط الملعب·
ولذلك نشعر دائما بصدمة كبيرة وفارقا هائلا بيننا وبين بقية المنتخبات التي نلعب معها فتجد السعودية تهاجم بكل الخطوط وتخلق عشرات الفرص وتسجل هدفين وسلطنة عمان تتحول إلى طاحونة لا تتوقف عن الدوران وتحرز أيضا هدفين بينما تلعب البحرين بأسلوب الضغط وتخطف الفوز بثلاثية حتى قطر حاولت وسيطرت ولاحت لها الكثير من الفرص وحمدنا الله على نقطة التعادل·


ولأننا نلعب كرة قدم بأسلوب الثلاثينات التي انتهت مدة صلاحيتها ولا يمارسها الإنجليز أنفسهم كان من الطبيعي أن نحصد كل هذه الإخفاقات ثلاث هزائم وتعادل في أربع مباريات ونتراجع للمراكز الأخيرة خاصة وان الأداء لم يتطور خطوة واحدة ولم نصحح أخطاءنا أو نستثمر عيوب وثغرات الخصوم وأصبحنا مثل الكتاب المفتوح أمام كل فرق البطولة التي زارت مرمى وليد سالم 7 مرات رغم انه ابرز نجوم الفريق واعتدنا أن نردد بعد كل مباراة: '' لم نلعب و نستحق الخسارة '' ولا توجد مباراة خسرناها وكنا الأفضل


ثلاثية البحرين

بعد ثلاثية البحرين أمس كررنا نفس العبارة: '' نستحق الخسارة ''
قبل المباراة توقعنا جميعا اداء قويا خاصة وان الظروف التي حالت دون اللعب والفوز أمام السعودية وعمان وقطر قد تغيرت الآن و نال لاعبونا خمسة أيام راحة وأعصابنا أصبحت أكثر هدوءا ونلعب بدون أية ضغوط بعيدا عن صراع المنافسة التي حسمت للأخضر مبكرا واختزلت الجماهير أحلامها في الحصول على مركز بعيدا عن الأخير أو تقديم عرض قوي والخروج حتى بالتعادل ورغم ذلك كانت الصدمة في النهاية··· خسارة بثلاثية بسبب نفس الأسلوب ونفس الأخطاء·


فالمنتخب البحريني الذي لعب بطريقة 3-5-2 سيطر على وسط الملعب وفرض أسلوبه وتحكم في الإيقاع وكان الأفضل في الانتشار والأسرع في التحركات والأقوى في الدفاع والأعلى في الهجوم بينما لعب منتخب الإمارات بنفس أسلوب المباريات السابقة كرة عشوائية وبطء في التحركات والتمريرات الهدف منها التخلص من الكرة والخطوط بدون اتصال والوسط حائر والهجوم بلا أنياب وربما السبب الأول يعود للإطار التكتيكي الذي لعب به الإنجليزي روي هدجسون ولايريد ان يغيره ويعتمد على الاختراق من العمق وإرسال كرات طولية من الوسط للإمام ولم يستخدم ابدا الأطراف لبناء الهجمات بفاعلية اكبر ويصر هدجسون على اللعب بطريقة 4-4-2 وهي تبدو صعبة للغاية لعدم وجود لاعبين لديهم قدرات الأداء بهذه الطريقة خاصة في الدفاع وكان يجب عليه ان يلعب بطريقة 3-5- 2 حتى يكون هناك عمق دفاعي لسد الثغرات خاصة وأن اهداف البحرين الثلاثة جاءت من العمق وبكل صراحة طريقة 4-4-2 مغامرة كبيرة بدون فهد علي لأنه الوحيد القادر على التغطية وأداء دوره بشكل رائع في المواقف الصعبة واثبت ذلك في البطولة الآسيوية مع العين وفي الكثير من المباريات مع المنتخب·


وإذا كنا جميعا نتفق على ان روي هدجسون يتحمل القدر الأكبر من المسؤولية بسبب الأخطاء التكتيكية وعدم توظيف اللاعبين بشكل صحيح وعدم قدرته على قراءة المباراة والتدخل بشكل إيجابي لتعديل النتيجة فإن اللاعبين ليسوا أبرياء ويتقاسمون معه المسؤولية بنسبة اقل لأننا لم نشعر بغيرة في الأداء وقتال لتعديل النتائج وتحسين الصورة وتجنب الخسائر وليس المنافسة على اللقب وكان الاستسلام هو السمة الغالبة في معظم المباريات وارتكب اللاعبون الكثير من الأخطاء الساذجة في التمرير والتغطية والتحركات وكأنهم يلعبون لمنتخب هدجسون وليس منتخب الإمارات نعم هناك بعض التحفظات على أسلوب المدرب وطريقة إدارته للمباريات ولكن يجب أن تشعر الجماهير في النهاية أن اللاعبين بذلوا أقصى مالديهم ويقاتلون حتى آخر دقيقة ولكن هذا لم يحدث وفي المباراة الأخيرة تركوا لاعبي البحرين يتحركون بكل حرية يمررون ويسددون دون الضغط عليهم وشاهدنا مدافعا يمرر كرة بالعرض أمام المرمى وآخر ينفرد ويسدد في يد الحارس أشياء ليس للمدرب علاقة بها تعكس عدم الاهتمام وحالة اللامبالاة وبالتالي لن يتمكن أفضل مدربي العالم ان يفعلوا شيئا مع لاعبين يؤدون بهذه الطريقة فالاختلاف مع روي هدجسون في طريقة اللعب أو التكتيك لا يجب ان تدفع ثمنه كرة الإمارات من سمعتها ومكانتها وأيضا جماهيرها التي تحترق من الغضب عقب كل هزيمة·


وهذه الكلمات ليست دفاعا عن هدجسون ولكن محاولة للتعامل بموضوعية مع الإخفاقات المتكررة بعيدا عن الانفعال والغضب فإذا رحل هدجسون وجاء اليكس فيرجسون أو مارشليو ليبي لن يتغير شيئا طالما ان اللاعبين لا يؤدون بنفس الحماس الذي نراه مع الأندية·


لماذا خسرنا

مباراة أمس الأول اما م البحرين لم تختلف كثيرا عن المباريات السابقة لأن هدجسون لم يعدل أخطاءه ومازال يصر عليها وبالتالي غابت الفاعلية والخطورة ولم يمنحنا المنتخب البحريني المساحات للتحرك ومارس أسلوب ضغط مكثفا في كل أجزاء الملعب وكانت التمريرات مقطوعة والمساحات غائبة والثغرات كبيرة في الجانب الدفاعي لغياب المساندة من الوسط بالإضافة الى حالة الارتباك التي أصابت رباعي الدفاع ولم تكن التغطية محكمة ولا الرقابة لصيقة ولعبوا على خط واحد بدون عمق فكان من السهل على لاعبي البحرين الاختراق والتسجيل ويتحملون مسؤولية الهدفين الثاني والثالث أما الهدف الأول فيتقاسمون مع لاعبي الوسط المسؤولية لأنهم تركوا صالح فرحان لاعب ارتكاز البحرين يتقدم من الخلف للإمام حتى وصل على حدود منطقة الجزاء دون رقابة وعندما وصلت إليه الكرة لم يتقدم إليه احد للضغط وتركوه يسدد بكل حرية وكأنه في تقسيمه رغم إننا جمعيا ندرك خطورة التسديد من تلك المنطقة السحرية المواجهة للمرمى مباشرة وذلك نتيجة أسلوب التراجع للوراء الذي نلعب به في كل المباريات فعندما يفقد لاعبو الإمارات الكرة يتراجعون للخلف بصورة كبيرة وبالتالي يتركون مساحات واسعة للفريق الآخر ليتحرك فيها بكل حرية وشاهدنا ذلك أمام سلطنة عمان وقطر والسعودية وبلاشك أن هذا التراجع يمنح فرصة للفريق الآخر للهجوم بكثافة عددية ويتقدم لاعبو الوسط والدفاع ولا اعرف حتى الآن لماذا لم يمارس لاعبونا الضغط عندما يفقدون الكرة لإفساد الهجمات مبكرا وغلق المساحات وفي المقابل قدم لاعبو البحرين نموذجا مثاليا في الضغط ولم يتركوا لاعبا من الإمارات يتحرك بالكرة اويتسلمها أو يمررها بحرية وكان الضغط يبدأ من الهجوم فعندما يفقد المنتخب البحريني الكرة على الفوز يتحرك كل من علاء حبيل وحسين سليمان وطلال اليوسف بالضغط على مدافعينا بكل قوة وبشكل جماعي وادى هذا الضغط لإحراز الهدف الثالث عندما خرج وليد سالم من مرماه وقام بدور الليبرو وابعد الكرة إلى جمعة خاطر ناحية اليمين وقبل ان يتصرف بالكرة ضغط عليه محمد سالمين وحسين سليمان وهنا اضطر لتمريرها بالعرض أمام منطقة الجزاء إلى موسى محمد الذي فوجىء بالكرة وقبل أن يتحرك إليها انقض عليها طلال يوسف وسددها بكل سهولة من خارج منطقة الجزاء داخل المرمى الخالي وهذا خطا كبير فلا يوجد لاعب دولي كبير يمرر كرة بالعرض امام المرمى وفي وفي الكثير من مباريات الدوري الإيطالي أو الإسباني أو الإنجليزي نجد مدافعين كبارا يخرجون الكرة خارج الملعب عندما يتعرضون لمثل هذا الموقف وبالتالي فان موسى محمد لا يتحمل وحده مسؤولية هذا الهدف لأن التمريرة في مثل هذه المنطقة مفاجأة ولكن موسى محمد مع جمعة خاطر وعلي مسري يتحملون مسؤولية الهدف الثاني لأنهم اولا لعبوا على خط واحد وثانيا تركوا علاء حبيل مهاجم البحرين رقم 30 يتصرف بالكرة على حدود منطقة الجزاء بكل حرية فمررها بكل سهولة إلى طلال يوسف القادم من الخلف وضرب خط الدفاع كله ليسجل الثاني وقد تكرر نفس الخطأ عدة مرات ولكن العارضة ووليد سالم والحظ حالوا دون دخول مزيد من الأهداف بسبب المسافات الواسعة جدا بين أفراد الدفاع وبين والوسط والدفاع فكان من السهولة الاختراق سواء من العمق او الأطراف·


ولعب منتخب البحرين بتوازن ونجح في خلق مساحات عن طريق التمرير من لمسة واحدة وفتح اللعب على الأطراف وتغيير اتجاه اللعب من غازي الكواري وصالح فرحان وطلال يوسف في الجانب الأيمن الى حسين سليمان ومحمود جلال ومحمد سالمين في الجانب الأيسر واتسم أدائهم الإصرار والعناد والقوة حتى عندما تأخروا بهدف في البداية وكان الجميع يمارس الضغط حتى المهاجمين وشاهدنا في الدقيقة 45 علاء حبيل رأس الحربة رقم 30 يعود حتى منطقة جزاء ويبعد الكرة من أمام حمد الوهيبي
وفي المقابل كان لاعبو الإمارات يقفون مكانهم عندما يفقدون الكرة وبعضهم يتحسر على ضياع الكرة ويقف ويضع يده على رأسه ونتيجة البطء في الأداء الهجومي والدفاعي غابت الخطورة بسبب التقارب الشديد بين خطوط البحرين والتركيز في المراقبة والتغطية والضغط فغابت المساحات ولم يتغير أسلوبنا في بناء الهجمات وكل الكرات الطولية او القصيرة في العمق كانت من نصيب المدافعين ولم نحاول أبدا طوال المباراة إيجاد حلول للاختراق سواء باللعب على الأطراف لخلخلة الدفاع من العمق أو من خلال تقدم ظهيري الجنب لزيادة الكثافة العددية في الوسط والهجوم أو حتى الأداء بإيقاع أسرع لتحقيق عنصر المفاجأة للخصم فكان الأسلوب تقليديا جدا ولم يخرج الأداء في النهاية عن النص الذي اعتدنا عليه منذ بداية البطولة حتى التغييرات لم تكن مؤثرة على الإطلاق·


والمهم الآن دعواتكم قبل مباراتنا الأحد المقبل مع اليمن !

نقلاً عن جريدة الإتحاد الإماراتية