فيصل السعودية
14-05-2005, 00:57
أولاً أحب أبارك للجميع على إفتتاح هذا القسم .. وشكلنـا راح نعشش هنـا :)
وخطوة رائعـة جداً جداً ..
وأحب أن أضع لكم أحد مواضيعي التي كتبتها في المنتديات العامـة .. !!!!
إلى الموضوع ..
طووووووووط
طوووووووط
طووووووووط
طططططططططط
لاتستغربون .. هذا صــوت منبــه الجـــوال , وقــد رن في هذا الوقت المتأخر من الليل .. وبالتحديد في الساعـة 12ونصف صباحــاً .. لقد كنــت عائد من معهد الغفلة , أووووه عفواً ؟؟ أقصد معهد العالمية , وانــا مُتعب جداً .. ؟ فألقيت بجسدي على سريري وكنت متأمــل بنفسي وبالوقت أن أصحوا من منامي قبل العصر بقليل , ولكــن هيهات ؟ لم أحس بنفسي إلا في هذهِ الساعــة المتأخرة .. وعلى الرغــم من الضربـــات المتواصلة من الأهل لإيقاظي , ولكني كنت في عالم آخر .. ولم أستطع سماعهم أو سماع طرقاتهم على باب غرفتي .. ؟
هذهِ ليلـة من ليالي أيامي .. فتعالوا معي لأحدثكم عن مجريات هذهِ الليلة الغريبة , وماحصل معــي مع الفتــاة التي زارتني في تلك الليلــة المتأخرة جداً .. ؟ نعم .. لاتستغربون .. فقد تفاجأت مثلكم بزيارتهــا لي , وطرقها باب بيتنــا في هذهِ الساعة المتأخرة .. ؟ أعلم أنكم تتساءلون الآن ؟ من هي هذهِ الفتــــاة ! وماعلاقة فيصـل بهــا ؟ وكيف تجرؤ للمجيء إليه في هذا الوقــت المتأخر ؟؟ وماذا تريد منـــه ؟؟ هل هي عاشقة !! أم من الذين وقعوا في الغـــرام !
سأجيب على كل اسألتكم حينما أسرد قصة تلك الليلــة الغريبة العجيبة .. فهذهِ ليست سوى مقدمــة عن موضوعي .. والتفاصيل سأعرضها الآن .. ؟
فهيا بنـــا
تعالوا معي لأحكي لكم قصة تلك الفتاة ؟ وهذهِ الليلة الغير طبيعية !!!!
ترن ترن ترن ترن ... ؟
تباً ماهذا .. ؟
أهذا وقتك أيها المنبه اللعين ؟؟
أستيقظت في وقت متأخر جداً من الليل , ولم أكن حينها أعلم أنني غارق في النوم إلى هذا الوقت المتأخر .. كنتُ قد رجعت من المعهد الذي أدرس فيه في الساعة الواحدة ظهراً .. وكنت حينها متعب جداً .. ولم أنتبه لنفسي وإلا وقد ألقيتُ بجسدي على السرير دون إدراك مني من شدة التعب والإرهاق ؟؟ وقد كنت معتقد أنني ســوف أستيقظ في العصر على أقل القليل .. بيد أن ذلك كله لم يحدث , وذهبت كل تخيلاتي في أدراج الريح .. ولم أفتح عيناي إلا عند الساعة الثانية عشر والنصف من صباح اليوم التالي ؟؟
ياااااه .. ! هل هذا معقول ؟ هل نمت كل هذا الوقت ؟
ما أتعسك يافيصـل .. كيف ذهب منك اليوم كله وأنت مستلقي على سريرك ؟؟
قمت بعدها بتكاسل وتثاقل .. ومددت أطرافي بكسل .. وتثاوبت تثاؤب طويل ؟؟
ذهبت بعدها إلى دورة المياه [ يكرم الناظر ] .. لأغسل وجهي وأستفيق جيداً .. ؟ غسلت وجهي ونشّفتــه .. وخرجت بعدها إلى الغرفة .. ؟ ذهبت لأرى جوالي .. فتحت الشاشة .. يا إلهي ؟؟ ماهذا ؟؟ ست مكالمات لم يتم الرد عليها .. ؟ من .... ؟ ومن .... ؟ ومن .... ؟ ومن .... ؟ ومن .... ؟ ومن .... ؟
يا إلهي .. ؟ أصحيح أن كل هؤلاء اتصلوا بي ولم أحس بنفسي ؟
ما أثقل نومي ؟
ضحكـت حينها على نفسي بسخريــة ؟ فكيف لشخص طبيعي أن يتم طرق الباب عليه لمرات متتالية , ويرن هاتفه الجوال ست مرات ولا يحس بما حدث ! هل هذا معقول ؟؟
بينمــا كنــت أستغرب من نفسي ومن نومة أهل الكهف تلك .. ؟ سمعــت جرس الباب يرن ؟؟
يا إلهي ؟ من هذا الذي سيأتي لي في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟ هل هو أحد أخواني ؟؟ ولكن غير معقول أن يتأخر أحد أخواني إلى هذا الوقت المتأخر جداً ؟؟
إذن من يكون ياترى !!!
ذهبت متوجهاً ومستغرباً إلى خارج المنزل لكي أرى من هذا الشخص الذي يطرق باب بيتنــا في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟؟
فتحــت الباب .. وإذا بي أرى ؟؟
من ياترى تعتقدون ؟؟
فتــاة !!
نعــم إنها فتـــاة .. ويكاد أن يُغمــى علي من شدة المفاجأة ؟؟
فتــاة تأتي في هذا الوقت المتأخر !!!
ماذا تريد ؟ ومن تكون ؟
تماسكت حينها , وأصلبت جسدي لكي أواجه الموقف وبقوة .. فأنــا رجل ؟؟ فهل من الطبيعي أن يخاف الرجل .. والمرأة تتماسك ؟؟
بادرت بالحديث هي وقالت : السلام عليكم
فرددتُ عليها : وعليكم السلام , نعم .. من أنتِ .. !
قالت لي : هل تسمح لي بالدخول ؟
قلت لها مستنكراً : لم تجيبي على سؤالي ؟ من أنتِ ؟ وماذا تريدين !
في هذا الوقت .. كشفت هذهِ الفتــاة عن وجهها .. بعد أن كان مغطى بالعباءة السوداء ..
ذهلت حينما رأيت وجهها .. ؟ فوجهها وتقاسيمه متناقض جداً جداً .. ؟
ففي الجهة اليمنــى .. كل الحسن والجمال والفتنــة , إن قلتُ لكم جميلة , فوالله أكذب .. فهي ملاك لم ترى عيني مثل هذهِ الملامح قــــط .. !
وفي الجهــة اليسرى , عكس الجهة اليمنــى تماماً .. فكل القبح والهموم والملل موجود في هذهِ الجهــة .. فهذهِ الجهـة قبيحة جداً جداً .. !
قال لي : أسمي [ دُنيـــــا ] .. هل سنقف كثيراً على الباب ونحنُ نتحدث .. !
قلت لها بعد أن أستيقظت من ذهولي : هاه ؟؟ احم احم ؟؟ آآآآ ... تفضلي تفضلي !
صعدنــا أنــا وتلك الفتاة [ دنيــا ] إلى غرفتي فوق .. لأرى ماذا تريد ؟ ولماذا جاءت لي ؟؟
وصلنــا إلى غرفتي .. ودخلنــا بهدوء ؟ بادرتني قائلــة : اُريد شاي بالنعناع , مع سكر زيادة لو سمحت .. قالت ذلك وهي تبتسم ؟؟
لويت فمي مستنكراً وغير راضي عن تصرفات هذهِ الفتــاة الغريبة .. ؟
استأذنت منهــا .. وذهبت إلى المطبخ لأعد لتلك الفتاة إبريق شاي بالنعناع كما طلبت .. أو بمعنى أصح , كما أمرت !
أعددتُ لهــا الشاي الذي ترغب , وذهبتُ بهِ إليها .. !
ذهبتُ إليها وقدمت لها الشاي .. وقدمت لنفسي أيضاً كأساً من الشاي الساخن !
ساد الصمت المكــان .. ؟
صمتنــا لعدة دقائــق .. وكل منــا ينظر إلى الآخر , هي تريد أن تقول .. وأنــا اُريد أن أقول .. ؟ لقد تعرفت على تلك الفتاة جيداً .. وهي لم تكذب .. فهي قالت أسمها الحقيقي .. هي [ دنيا فعلاً ] .. أو الــــ [ دنيـــا ] .. لايهم إذا كان قبل أسمها ألف ولام .. أو لم يكن هناك [ ألف ولام ] .. !
بادرتنــي بسؤال :
لمــا أنت حزين ؟ هل تشكو من شيء ؟ الذي أعلمه أنك تعيش بصحة وعافية وأمن وأمان .. وغير ذلك أن طلباتك مُجابة عند أهلك .. ولايعصون لك أي طلب .. فلماذا كل هذهِ الهموم في وجهك !
قلتُ لهــا والحزن يملأ ملامح وجهي : نحنُ ومنذُ القديم وصراعنــا مستمر معك يادنيــا .. نصارعك وتصارعينــا .. فأنتِ تأتينَ كالريح وكالعاصفة القوية في وجوهنا .. والقوي فقط هو من يستطيع أن يقف في وجهك ويتقلب عليك ؟؟ لايهم كل هذا .. فكما يُقـــال [ يوم لك .. يوم عليك ] .. !
قالت لي : حسناً .. هذا شيء طبيعي بيني وبينكم يابني البشر ؟؟ فما الجديد ؟
قلتُ لهــا : أحياناً يادنيــا , وفي لحظات من الزمن .. لانستطيع أن نواجهك , كأنكِ تكبلينــا بقيود من سلاسل .. ولانستطيع التغلب عليك .. ولا حتى تحقيق النصر عليك ولو في جولة واحدة !
قالت لي : وضح أكثر , فعلى مر الأزمــان وأنــا وأنتم في صراع مستمر ؟
قلتُ لها : نعـم ذلك صحيح , ولكـن مايقتل قلبي ويفطره حزنــاً .. هذا الزمـن الذي تغير عن زمـن أجدادنــا , فالمتأمل لحــال جيلنــا وحال أجيال أجدادنــا الذين سبقونــا في العيش بأنهم ينعمون براحــة البــال قل وجودها في زماننا هذا .. ؟
فبقدر المصاعب التي واجهتهم .. كانوا ينظرون للمستقبل نظرة متوسطة , نظرة متفائلة .. لايوجد للتشاؤم دور في حياتهم .. فالستر كان عنوانهم , والشرف هو أغلى مايملكون .. ؟ فتعايشهم مع الدنيا يدعوا للتفكر قليلاً .. ؟ فلا مكيفات تهب عليهم البراد .. ولاحسابات بنكية تؤمـن مستقبلهم .. ولاسيارات تقف أمام بيوتهم حتى توصلهم للمكان الفلاني دون جهــد !
كــان رأس مالهم .. هو أنفسهم , وأهلهم وأخواتهم .. كان بينهم ترابط سحري , وتكاتف يكاد ينعدم وجوده في زمننـا هذا .. ؟ فلا عالم ترهقهم مصائبه , ولاسياسة يرهقون بها أذهانهم في سماعهــا .. ؟
كــان عالمهم مكون من [ المسجد , السوق ] .. وبيوت مجانبة لبعضها البعض .. كانوا متلاحمين ومتوادين ومتعاطفين .. الحب والإحترام كــان هو تعريف علاقتهم ببعضهم البعض .. ؟ كانوا اُناس بسطاء لايرون في الدنيا إلا التواصل مع ربهم .. والتواصل مع عشيرتهم وذويهم .. ؟
الأطفــال سابقاً .. كانوا غير الأطفــال .. ؟ براءة في صورة طفل .. دروسهم قرآن .. ملعبهم شارع .. يجتمعون فيه بكل امان .. اكبر همهم .. قرش يحصلوا عليه .. لشراء بوظة .. توازي عنده .. [ بلاي ستيشن ] اليوم .. !
المراهــق عندهم .. لا أظنــه أنه يمر بتلك الفترة بمسماها الحقيقي .. حتى بعد الطفولة .. فيصبح الولد خليل والده .. ووالده يصطحبه معه في مجالس الرجال ليتعلم منهم مايعينه على مصارعة ومحاورة دنياه والتغلب عليها .. ويصبح هذا الولد رجلاً بكل ماتحمله هذهِ الكلمـة من معنــى ؟ إن حدثه والده في أمر , فلايخرج من فمه إلا كلمـة [ إن شاء الله ] .. حتى وإن تطور الأمر إلى أن يزوجه أبوه الفتاة الذي يختارها هو .. بدون حتى الرجوع إلى رأي ابنه ؟ فمنذُ إستيقاظه لصلاة الفجر يأتي مسرعاً لتقبيل يد والده ورأسه .. فلا يسمع من والده إلا كلمة [ بارك الله فيك ياولدي , تحب الكعبه إن شاء الله ] .. !
الفتـــاة في السابق .. يُلقى على عاتقها مسؤولية كبيرة , قد لاتتحملها فتاة اليوم المتزوجـة .. فالإهتمام بشؤون المنــزل دون مساعدة أحد .. والإهتمام بشؤون الصغار ومساعدة أمها في كل شيء , وهي لم تتعدى فترة المراهقة بعد .. لاتخرج من بيت والدها أبداً إلا لحاجة قصوى .. فلاتخرج منــه إلا على بيت زوجها مباشرة لتكمل نصف دينها , وتتم عفتها .. وتصبح أماً تحقق مقولة [ الأم مدرسة ] .. فلا فضائيات ولا خادمات ولا سهرات تهتم بها .. مايشغل بالها , وماتهتم به .. هو زوجها وأولادها وبيتها فقط ؟
قالت الفتــاة دنيــا بعد سردي لهذا الحديث : أكمل وماذا بعد ؟؟؟؟؟
قلتُ لهــا :
لنعــود لدنيانــا .. ولننظر ماذا يحدث حوالينــا .. ؟ الكل يركض ويلهث وراء الدنيــا .. الكل يتسابق من أجل رضى هذهِ الدنيــا وكأنها تحقرنــا .. فربما لم نستطيع محاورتها كما كانوا يحاورونها الناس في السابق !
مساجدنــا يادنيــا تشتكي منــا .. ومن ضعف إقبالنــا عليها ؟ والقرآن يناشدنــا نحنُ من أسمينــا أنفسنا بالمسلمين ويقول لنا أين أنتم ؟ أين الحفظة ؟ لما كل هذا الهجران ؟
يسألك شخص .. أتعرف فلان إبن فلان .. يقولُ له لا أعرفه تماماً ولكنه يحمل نفس أسمي ونفس أسم عائلتي ؟ نعم نعم .. يحمل نفس إسمك ونفس إسم عائلتك .. وصلة القرابة كبيرة بينكم .. ولكنك للأسف لاتعرفه , ولاحتى تعرف شيء أسمه [ صلة رحم ] .. بل حتى في المناسبات قد يأتي ويسلم عليك .. وأنت لاتعرف من هو هذا الشخص !!!
طفلة أرهقها السؤال .. أين أبي ؟؟ لم أعد أراه ؟؟ إنني أشتاقُ إليه كثيراً .. ! لماذا لايأتي ليراني .. ؟ لاتبكي ياطفلتي العزيزة .. فأبيكِ غائب .. من سفر إلى سفر .. ومن بلد إلى بلد .. يصارع الطموح , ويؤمن الأموال للمستقبل .. لكِ ولأخوتكِ .. أعطاكِ الأموال .. وجلب الخدم والحشم والسيارات الفارهة وكل ذلك من أجلك ياصغيرتي ؟؟ تبكي الصغيرة وتقول .. لا أريد كل هذا .. اُريد أبي فقط .. اُريد أن يأتي لي كل صباح ويأخذني كما يفعل والد صديقتي ؟ أريد أن أجعله يرى مستواي الدراسي , ويمدحني ويأتي لي بهديه بعدها .. ثم يعاقبني إن أخطأت .. وإن أصبت يصفق لي .. ؟ أريد أن أشتكي له وأبوح له بمعاناتي .. فأنــا أحتاج الحنان والحب منه .. وليس الإنترنت والكمبيوترات والسيارات والخادمات والسائقين .. هم من يغنوني عن حب وحنان وعطف أبي !!!!
وتأتي بعدها المعانــــاة المستمرة .. رجــل يستقبل المهنئين له في بيته , ويعطيهم مايريدون .. رجل حباهُ الله بنعمــة كبيرة , وأولاد كثر .. رجل يستقبل الجميع وفي فاه إبتسامه عريضة لهذا الحشد الكبير من النــاس .. ؟ وإن تعرفت عليه جيداً ماذا ستعرف عنــه ؟؟ .. تتفاجأ بهذا الرجل الذي إستقبل الناس وأجمعهم في داره وترس بطونهم من [ الدسم ] .. أن لهذا الرجل أب شيخ مرميّ في دار العجزة وحيداً حزيناً .. غريبا في يوم العيد .. يُحاكي نفسه ويعايد نفسه هذا العجوز الكهــل .. لماذا .. !!!!!!!!
رجـل آخر .. جمـع أهله كلهم وعزمهم على وليمــة دسمــة , ودفع المبلغ الفلاني لأجل إتمام هذهِ العزيمـة .. وقد تجمع الكل لهذا اليوم المنتظر .. وقد تم كل شيء وعلى مايرام .. والكل منهم ملأ بطنــه من [ المفطح ] الذي تكفّل بهِ هذا الرجــل .. ؟؟؟ بينما لو تسأل عنه جيداً .. فسترى أن لهُ جــاراً جائع يسكت أنين بطون أطفاله بخبز يابس .. ؟؟ لماذا يادنيــــــــــــــا .. !!!
قالت لي دنيــا : وماذا عــن الحُب ؟ هل لكَ نصيب منــه !!!
جاوبتها : للحياة وجهان دائمــاً .. سعادة وتعاسة .. فرح وحزن .. ؟ وأنــا أخذت منها وجه واحد فقط .. وهي التعاسة والحــزن ؟ انا مجرد شبح , جسد بلا روح .. شخص أهلكه الشوق .. وأتعب قلبه العشــق ؟ حتــى أعتقدت أن الحزن بدأ يمل منــي ؟ عندما تُختزل الدنيا بانسان , فلا ترى بالدنيا شيئا [ كل شيء ] الا ويقفز إليك ذكره , وصفه , قوله , إبتسامته , كــل شيء له ومنه وإليه !!!
فأين الهروب إذن يادُنيــــــــا .. !!!!
فتباً للحب وما أنجب من عشّاق !
منذُ زمــن إبنُ الملوح .. وهو مايزال ينجب مجانين ؟؟
وأنــا أعتقد أنني آخر المجانين ؟؟
قالت لي :
أليس لديكَ صديق تشكي لهُ همومك ؟
قلتُ لها : أصدقاء رحلتي في الحُب هم [ الهموم , الملل , الوحدة , الحزن , الكآابة ] .. ؟
قالت متألمــة : ما أتعـــس صداقــة الألــــم للألــــــــــم !
بدأ وجهها بالتلاشي من أمام أعيني , قلتُ لها مسرعاً :
يادنيــا مهــلاً .. حدثيني , وإن لم ترغبي فقط اسمعيني .. أرجوك أمنحينا لحظات نتفكر بمن حولنا وبمن سبقونا ؟
نعرف من نحنُ ؟ وماذا نريد ؟
امنحينا دقائق نقرأ ..
[ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ] .. !
أمنحينا الوقت لنتعرف على السعادة وعلى مايسمى بالضحك ..؟
أمنحينــا لحظات لنحاورك ونفهمك .. حتى نستطيع العيش بسعــــادة .. !!!
يادنيـــــــــــــــــــا ؟
ليـــــــــــــــــــــــه !
وخطوة رائعـة جداً جداً ..
وأحب أن أضع لكم أحد مواضيعي التي كتبتها في المنتديات العامـة .. !!!!
إلى الموضوع ..
طووووووووط
طوووووووط
طووووووووط
طططططططططط
لاتستغربون .. هذا صــوت منبــه الجـــوال , وقــد رن في هذا الوقت المتأخر من الليل .. وبالتحديد في الساعـة 12ونصف صباحــاً .. لقد كنــت عائد من معهد الغفلة , أووووه عفواً ؟؟ أقصد معهد العالمية , وانــا مُتعب جداً .. ؟ فألقيت بجسدي على سريري وكنت متأمــل بنفسي وبالوقت أن أصحوا من منامي قبل العصر بقليل , ولكــن هيهات ؟ لم أحس بنفسي إلا في هذهِ الساعــة المتأخرة .. وعلى الرغــم من الضربـــات المتواصلة من الأهل لإيقاظي , ولكني كنت في عالم آخر .. ولم أستطع سماعهم أو سماع طرقاتهم على باب غرفتي .. ؟
هذهِ ليلـة من ليالي أيامي .. فتعالوا معي لأحدثكم عن مجريات هذهِ الليلة الغريبة , وماحصل معــي مع الفتــاة التي زارتني في تلك الليلــة المتأخرة جداً .. ؟ نعم .. لاتستغربون .. فقد تفاجأت مثلكم بزيارتهــا لي , وطرقها باب بيتنــا في هذهِ الساعة المتأخرة .. ؟ أعلم أنكم تتساءلون الآن ؟ من هي هذهِ الفتــــاة ! وماعلاقة فيصـل بهــا ؟ وكيف تجرؤ للمجيء إليه في هذا الوقــت المتأخر ؟؟ وماذا تريد منـــه ؟؟ هل هي عاشقة !! أم من الذين وقعوا في الغـــرام !
سأجيب على كل اسألتكم حينما أسرد قصة تلك الليلــة الغريبة العجيبة .. فهذهِ ليست سوى مقدمــة عن موضوعي .. والتفاصيل سأعرضها الآن .. ؟
فهيا بنـــا
تعالوا معي لأحكي لكم قصة تلك الفتاة ؟ وهذهِ الليلة الغير طبيعية !!!!
ترن ترن ترن ترن ... ؟
تباً ماهذا .. ؟
أهذا وقتك أيها المنبه اللعين ؟؟
أستيقظت في وقت متأخر جداً من الليل , ولم أكن حينها أعلم أنني غارق في النوم إلى هذا الوقت المتأخر .. كنتُ قد رجعت من المعهد الذي أدرس فيه في الساعة الواحدة ظهراً .. وكنت حينها متعب جداً .. ولم أنتبه لنفسي وإلا وقد ألقيتُ بجسدي على السرير دون إدراك مني من شدة التعب والإرهاق ؟؟ وقد كنت معتقد أنني ســوف أستيقظ في العصر على أقل القليل .. بيد أن ذلك كله لم يحدث , وذهبت كل تخيلاتي في أدراج الريح .. ولم أفتح عيناي إلا عند الساعة الثانية عشر والنصف من صباح اليوم التالي ؟؟
ياااااه .. ! هل هذا معقول ؟ هل نمت كل هذا الوقت ؟
ما أتعسك يافيصـل .. كيف ذهب منك اليوم كله وأنت مستلقي على سريرك ؟؟
قمت بعدها بتكاسل وتثاقل .. ومددت أطرافي بكسل .. وتثاوبت تثاؤب طويل ؟؟
ذهبت بعدها إلى دورة المياه [ يكرم الناظر ] .. لأغسل وجهي وأستفيق جيداً .. ؟ غسلت وجهي ونشّفتــه .. وخرجت بعدها إلى الغرفة .. ؟ ذهبت لأرى جوالي .. فتحت الشاشة .. يا إلهي ؟؟ ماهذا ؟؟ ست مكالمات لم يتم الرد عليها .. ؟ من .... ؟ ومن .... ؟ ومن .... ؟ ومن .... ؟ ومن .... ؟ ومن .... ؟
يا إلهي .. ؟ أصحيح أن كل هؤلاء اتصلوا بي ولم أحس بنفسي ؟
ما أثقل نومي ؟
ضحكـت حينها على نفسي بسخريــة ؟ فكيف لشخص طبيعي أن يتم طرق الباب عليه لمرات متتالية , ويرن هاتفه الجوال ست مرات ولا يحس بما حدث ! هل هذا معقول ؟؟
بينمــا كنــت أستغرب من نفسي ومن نومة أهل الكهف تلك .. ؟ سمعــت جرس الباب يرن ؟؟
يا إلهي ؟ من هذا الذي سيأتي لي في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟ هل هو أحد أخواني ؟؟ ولكن غير معقول أن يتأخر أحد أخواني إلى هذا الوقت المتأخر جداً ؟؟
إذن من يكون ياترى !!!
ذهبت متوجهاً ومستغرباً إلى خارج المنزل لكي أرى من هذا الشخص الذي يطرق باب بيتنــا في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟؟
فتحــت الباب .. وإذا بي أرى ؟؟
من ياترى تعتقدون ؟؟
فتــاة !!
نعــم إنها فتـــاة .. ويكاد أن يُغمــى علي من شدة المفاجأة ؟؟
فتــاة تأتي في هذا الوقت المتأخر !!!
ماذا تريد ؟ ومن تكون ؟
تماسكت حينها , وأصلبت جسدي لكي أواجه الموقف وبقوة .. فأنــا رجل ؟؟ فهل من الطبيعي أن يخاف الرجل .. والمرأة تتماسك ؟؟
بادرت بالحديث هي وقالت : السلام عليكم
فرددتُ عليها : وعليكم السلام , نعم .. من أنتِ .. !
قالت لي : هل تسمح لي بالدخول ؟
قلت لها مستنكراً : لم تجيبي على سؤالي ؟ من أنتِ ؟ وماذا تريدين !
في هذا الوقت .. كشفت هذهِ الفتــاة عن وجهها .. بعد أن كان مغطى بالعباءة السوداء ..
ذهلت حينما رأيت وجهها .. ؟ فوجهها وتقاسيمه متناقض جداً جداً .. ؟
ففي الجهة اليمنــى .. كل الحسن والجمال والفتنــة , إن قلتُ لكم جميلة , فوالله أكذب .. فهي ملاك لم ترى عيني مثل هذهِ الملامح قــــط .. !
وفي الجهــة اليسرى , عكس الجهة اليمنــى تماماً .. فكل القبح والهموم والملل موجود في هذهِ الجهــة .. فهذهِ الجهـة قبيحة جداً جداً .. !
قال لي : أسمي [ دُنيـــــا ] .. هل سنقف كثيراً على الباب ونحنُ نتحدث .. !
قلت لها بعد أن أستيقظت من ذهولي : هاه ؟؟ احم احم ؟؟ آآآآ ... تفضلي تفضلي !
صعدنــا أنــا وتلك الفتاة [ دنيــا ] إلى غرفتي فوق .. لأرى ماذا تريد ؟ ولماذا جاءت لي ؟؟
وصلنــا إلى غرفتي .. ودخلنــا بهدوء ؟ بادرتني قائلــة : اُريد شاي بالنعناع , مع سكر زيادة لو سمحت .. قالت ذلك وهي تبتسم ؟؟
لويت فمي مستنكراً وغير راضي عن تصرفات هذهِ الفتــاة الغريبة .. ؟
استأذنت منهــا .. وذهبت إلى المطبخ لأعد لتلك الفتاة إبريق شاي بالنعناع كما طلبت .. أو بمعنى أصح , كما أمرت !
أعددتُ لهــا الشاي الذي ترغب , وذهبتُ بهِ إليها .. !
ذهبتُ إليها وقدمت لها الشاي .. وقدمت لنفسي أيضاً كأساً من الشاي الساخن !
ساد الصمت المكــان .. ؟
صمتنــا لعدة دقائــق .. وكل منــا ينظر إلى الآخر , هي تريد أن تقول .. وأنــا اُريد أن أقول .. ؟ لقد تعرفت على تلك الفتاة جيداً .. وهي لم تكذب .. فهي قالت أسمها الحقيقي .. هي [ دنيا فعلاً ] .. أو الــــ [ دنيـــا ] .. لايهم إذا كان قبل أسمها ألف ولام .. أو لم يكن هناك [ ألف ولام ] .. !
بادرتنــي بسؤال :
لمــا أنت حزين ؟ هل تشكو من شيء ؟ الذي أعلمه أنك تعيش بصحة وعافية وأمن وأمان .. وغير ذلك أن طلباتك مُجابة عند أهلك .. ولايعصون لك أي طلب .. فلماذا كل هذهِ الهموم في وجهك !
قلتُ لهــا والحزن يملأ ملامح وجهي : نحنُ ومنذُ القديم وصراعنــا مستمر معك يادنيــا .. نصارعك وتصارعينــا .. فأنتِ تأتينَ كالريح وكالعاصفة القوية في وجوهنا .. والقوي فقط هو من يستطيع أن يقف في وجهك ويتقلب عليك ؟؟ لايهم كل هذا .. فكما يُقـــال [ يوم لك .. يوم عليك ] .. !
قالت لي : حسناً .. هذا شيء طبيعي بيني وبينكم يابني البشر ؟؟ فما الجديد ؟
قلتُ لهــا : أحياناً يادنيــا , وفي لحظات من الزمن .. لانستطيع أن نواجهك , كأنكِ تكبلينــا بقيود من سلاسل .. ولانستطيع التغلب عليك .. ولا حتى تحقيق النصر عليك ولو في جولة واحدة !
قالت لي : وضح أكثر , فعلى مر الأزمــان وأنــا وأنتم في صراع مستمر ؟
قلتُ لها : نعـم ذلك صحيح , ولكـن مايقتل قلبي ويفطره حزنــاً .. هذا الزمـن الذي تغير عن زمـن أجدادنــا , فالمتأمل لحــال جيلنــا وحال أجيال أجدادنــا الذين سبقونــا في العيش بأنهم ينعمون براحــة البــال قل وجودها في زماننا هذا .. ؟
فبقدر المصاعب التي واجهتهم .. كانوا ينظرون للمستقبل نظرة متوسطة , نظرة متفائلة .. لايوجد للتشاؤم دور في حياتهم .. فالستر كان عنوانهم , والشرف هو أغلى مايملكون .. ؟ فتعايشهم مع الدنيا يدعوا للتفكر قليلاً .. ؟ فلا مكيفات تهب عليهم البراد .. ولاحسابات بنكية تؤمـن مستقبلهم .. ولاسيارات تقف أمام بيوتهم حتى توصلهم للمكان الفلاني دون جهــد !
كــان رأس مالهم .. هو أنفسهم , وأهلهم وأخواتهم .. كان بينهم ترابط سحري , وتكاتف يكاد ينعدم وجوده في زمننـا هذا .. ؟ فلا عالم ترهقهم مصائبه , ولاسياسة يرهقون بها أذهانهم في سماعهــا .. ؟
كــان عالمهم مكون من [ المسجد , السوق ] .. وبيوت مجانبة لبعضها البعض .. كانوا متلاحمين ومتوادين ومتعاطفين .. الحب والإحترام كــان هو تعريف علاقتهم ببعضهم البعض .. ؟ كانوا اُناس بسطاء لايرون في الدنيا إلا التواصل مع ربهم .. والتواصل مع عشيرتهم وذويهم .. ؟
الأطفــال سابقاً .. كانوا غير الأطفــال .. ؟ براءة في صورة طفل .. دروسهم قرآن .. ملعبهم شارع .. يجتمعون فيه بكل امان .. اكبر همهم .. قرش يحصلوا عليه .. لشراء بوظة .. توازي عنده .. [ بلاي ستيشن ] اليوم .. !
المراهــق عندهم .. لا أظنــه أنه يمر بتلك الفترة بمسماها الحقيقي .. حتى بعد الطفولة .. فيصبح الولد خليل والده .. ووالده يصطحبه معه في مجالس الرجال ليتعلم منهم مايعينه على مصارعة ومحاورة دنياه والتغلب عليها .. ويصبح هذا الولد رجلاً بكل ماتحمله هذهِ الكلمـة من معنــى ؟ إن حدثه والده في أمر , فلايخرج من فمه إلا كلمـة [ إن شاء الله ] .. حتى وإن تطور الأمر إلى أن يزوجه أبوه الفتاة الذي يختارها هو .. بدون حتى الرجوع إلى رأي ابنه ؟ فمنذُ إستيقاظه لصلاة الفجر يأتي مسرعاً لتقبيل يد والده ورأسه .. فلا يسمع من والده إلا كلمة [ بارك الله فيك ياولدي , تحب الكعبه إن شاء الله ] .. !
الفتـــاة في السابق .. يُلقى على عاتقها مسؤولية كبيرة , قد لاتتحملها فتاة اليوم المتزوجـة .. فالإهتمام بشؤون المنــزل دون مساعدة أحد .. والإهتمام بشؤون الصغار ومساعدة أمها في كل شيء , وهي لم تتعدى فترة المراهقة بعد .. لاتخرج من بيت والدها أبداً إلا لحاجة قصوى .. فلاتخرج منــه إلا على بيت زوجها مباشرة لتكمل نصف دينها , وتتم عفتها .. وتصبح أماً تحقق مقولة [ الأم مدرسة ] .. فلا فضائيات ولا خادمات ولا سهرات تهتم بها .. مايشغل بالها , وماتهتم به .. هو زوجها وأولادها وبيتها فقط ؟
قالت الفتــاة دنيــا بعد سردي لهذا الحديث : أكمل وماذا بعد ؟؟؟؟؟
قلتُ لهــا :
لنعــود لدنيانــا .. ولننظر ماذا يحدث حوالينــا .. ؟ الكل يركض ويلهث وراء الدنيــا .. الكل يتسابق من أجل رضى هذهِ الدنيــا وكأنها تحقرنــا .. فربما لم نستطيع محاورتها كما كانوا يحاورونها الناس في السابق !
مساجدنــا يادنيــا تشتكي منــا .. ومن ضعف إقبالنــا عليها ؟ والقرآن يناشدنــا نحنُ من أسمينــا أنفسنا بالمسلمين ويقول لنا أين أنتم ؟ أين الحفظة ؟ لما كل هذا الهجران ؟
يسألك شخص .. أتعرف فلان إبن فلان .. يقولُ له لا أعرفه تماماً ولكنه يحمل نفس أسمي ونفس أسم عائلتي ؟ نعم نعم .. يحمل نفس إسمك ونفس إسم عائلتك .. وصلة القرابة كبيرة بينكم .. ولكنك للأسف لاتعرفه , ولاحتى تعرف شيء أسمه [ صلة رحم ] .. بل حتى في المناسبات قد يأتي ويسلم عليك .. وأنت لاتعرف من هو هذا الشخص !!!
طفلة أرهقها السؤال .. أين أبي ؟؟ لم أعد أراه ؟؟ إنني أشتاقُ إليه كثيراً .. ! لماذا لايأتي ليراني .. ؟ لاتبكي ياطفلتي العزيزة .. فأبيكِ غائب .. من سفر إلى سفر .. ومن بلد إلى بلد .. يصارع الطموح , ويؤمن الأموال للمستقبل .. لكِ ولأخوتكِ .. أعطاكِ الأموال .. وجلب الخدم والحشم والسيارات الفارهة وكل ذلك من أجلك ياصغيرتي ؟؟ تبكي الصغيرة وتقول .. لا أريد كل هذا .. اُريد أبي فقط .. اُريد أن يأتي لي كل صباح ويأخذني كما يفعل والد صديقتي ؟ أريد أن أجعله يرى مستواي الدراسي , ويمدحني ويأتي لي بهديه بعدها .. ثم يعاقبني إن أخطأت .. وإن أصبت يصفق لي .. ؟ أريد أن أشتكي له وأبوح له بمعاناتي .. فأنــا أحتاج الحنان والحب منه .. وليس الإنترنت والكمبيوترات والسيارات والخادمات والسائقين .. هم من يغنوني عن حب وحنان وعطف أبي !!!!
وتأتي بعدها المعانــــاة المستمرة .. رجــل يستقبل المهنئين له في بيته , ويعطيهم مايريدون .. رجل حباهُ الله بنعمــة كبيرة , وأولاد كثر .. رجل يستقبل الجميع وفي فاه إبتسامه عريضة لهذا الحشد الكبير من النــاس .. ؟ وإن تعرفت عليه جيداً ماذا ستعرف عنــه ؟؟ .. تتفاجأ بهذا الرجل الذي إستقبل الناس وأجمعهم في داره وترس بطونهم من [ الدسم ] .. أن لهذا الرجل أب شيخ مرميّ في دار العجزة وحيداً حزيناً .. غريبا في يوم العيد .. يُحاكي نفسه ويعايد نفسه هذا العجوز الكهــل .. لماذا .. !!!!!!!!
رجـل آخر .. جمـع أهله كلهم وعزمهم على وليمــة دسمــة , ودفع المبلغ الفلاني لأجل إتمام هذهِ العزيمـة .. وقد تجمع الكل لهذا اليوم المنتظر .. وقد تم كل شيء وعلى مايرام .. والكل منهم ملأ بطنــه من [ المفطح ] الذي تكفّل بهِ هذا الرجــل .. ؟؟؟ بينما لو تسأل عنه جيداً .. فسترى أن لهُ جــاراً جائع يسكت أنين بطون أطفاله بخبز يابس .. ؟؟ لماذا يادنيــــــــــــــا .. !!!
قالت لي دنيــا : وماذا عــن الحُب ؟ هل لكَ نصيب منــه !!!
جاوبتها : للحياة وجهان دائمــاً .. سعادة وتعاسة .. فرح وحزن .. ؟ وأنــا أخذت منها وجه واحد فقط .. وهي التعاسة والحــزن ؟ انا مجرد شبح , جسد بلا روح .. شخص أهلكه الشوق .. وأتعب قلبه العشــق ؟ حتــى أعتقدت أن الحزن بدأ يمل منــي ؟ عندما تُختزل الدنيا بانسان , فلا ترى بالدنيا شيئا [ كل شيء ] الا ويقفز إليك ذكره , وصفه , قوله , إبتسامته , كــل شيء له ومنه وإليه !!!
فأين الهروب إذن يادُنيــــــــا .. !!!!
فتباً للحب وما أنجب من عشّاق !
منذُ زمــن إبنُ الملوح .. وهو مايزال ينجب مجانين ؟؟
وأنــا أعتقد أنني آخر المجانين ؟؟
قالت لي :
أليس لديكَ صديق تشكي لهُ همومك ؟
قلتُ لها : أصدقاء رحلتي في الحُب هم [ الهموم , الملل , الوحدة , الحزن , الكآابة ] .. ؟
قالت متألمــة : ما أتعـــس صداقــة الألــــم للألــــــــــم !
بدأ وجهها بالتلاشي من أمام أعيني , قلتُ لها مسرعاً :
يادنيــا مهــلاً .. حدثيني , وإن لم ترغبي فقط اسمعيني .. أرجوك أمنحينا لحظات نتفكر بمن حولنا وبمن سبقونا ؟
نعرف من نحنُ ؟ وماذا نريد ؟
امنحينا دقائق نقرأ ..
[ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ] .. !
أمنحينا الوقت لنتعرف على السعادة وعلى مايسمى بالضحك ..؟
أمنحينــا لحظات لنحاورك ونفهمك .. حتى نستطيع العيش بسعــــادة .. !!!
يادنيـــــــــــــــــــا ؟
ليـــــــــــــــــــــــه !